التكنولوجيا تُضعف القدرات.. جيل Z أقل ذكاء وفشل تجربة التعليم الرقمي؟
بعد أكثر من عشرين عامًا على بدء اعتماد الأجهزة الرقمية داخل المدارس، يتصاعد الجدل العلمي حول تأثير الشاشات على أدمغة الأطفال والمراهقين.
وبينما راهنت أنظمة تعليمية عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، على التكنولوجيا كوسيلة لتحديث التعليم وتحسين نتائجه، يقدّم أطباء الأعصاب اليوم قراءة أكثر حذرًا وتعقيدًا لهذه التجربة.
ولاية مين (Maine) الأولى في تبني الرقمنة في المدارس و لكن النتائج...
القصة تعود إلى العام 2002، عندما أصبحت ولاية مين، أول ولاية في البلاد تطلق برنامجاً لتوفير أجهزة رقمية شاملة في مدارسها. بحلول عام 2016، كانت قد وزعت 66 ألف جهاز كمبيوتر وجهاز لوحي وأصبح نموذج "جهاز لكل طالب" معيارًا تعليميًا، يُروج له باعتباره مستقبل التدريس. بحلول عام 2024، كانت الولايات المتحدة تنفق أكثر من 30 مليار دولار سنويًا لتجهيز مدارسها بالتكنولوجيا الرقمية.
في العام 2017، لم يُظهر الأداء الأكاديمي في ولاية مين أي تحسن بعد خمسة عشر عامًا من الاستثمار الضخم في أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وهو برنامج وصفه الحاكم بول لوباج بأنه "فشل ذريع".
حكم عالم الأعصاب : جيل يعاني من ضعف إدراكي.
أمام لجنة التجارة في مجلس الشيوخ الأمريكي مطلع العام 2026 أدلى عالم الأعصاب والباحث المتخصص في آليات التعلم جاريد كوني هورفاث Dr. Jared Cooney Horvath بخلاصة مفادها : 'جيل زد' أقل قدرة إدراكية من الأجيال السابقة على الرغم أو بالأحرى بسبب وصوله غير المسبوق إلى التكنولوجيا.
سيكون هذا الجيل الأول في التاريخ الحديث يحقق أداءً أسوأ من الجيل السابق في الاختبارات الموحدة التي تقيس المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب .
اعتمد هورفاث على بيانات برنامج التقييم الدولي للمتعلمين (PISA)، الذي تُشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لتلاميذ في الخامسة عشرة من العمر في نحو أربعين دولة و النتائج كانت قاطعة: لا تقتصر المشكلة على انخفاض الدرجات فحسب، بل إنها مرتبطة بالوقت الذي يقضيه التلاميذ أمام الشاشات في البيئة المدرسية. فكلما زاد استخدام التلاميذ للأدوات الرقمية في الفصل، تدهور أداؤهم المعرفي.
التكنولوجيا: أداة مفيدة… ولكن بشروط
أطباء الأعصاب لا ينفون الفوائد المحتملة للتكنولوجيا في التعليم. فالأجهزة اللوحية والحواسيب يمكن أن تساعد في عرض المواد التعليمية بطرق تفاعلية، وتسهّل الوصول إلى مصادر متنوعة، كما تدعم التعلم البصري والسمعي. لكنهم يشددون على نقطة أساسية: المشكلة ليست في وجود التكنولوجيا، بل في طريقة ومدة استخدامها.
فالدماغ البشري، خاصة في مراحل الطفولة، يتطور وفق نوعية التحفيز الذي يتلقاه. وإذا كان هذا التحفيز متوازنًا ومدروسًا، فقد تكون النتائج إيجابية. أما إذا كان الاستخدام مفرطًا أو غير منظم، فقد تظهر آثار سلبية.
الشاشات تزيد الاكتئاب لدى الأطفال
بحسب المعهد الوطني للصحة العامة في كيبيك (INSPQ) يرتبط استخدام الشاشات في المدارس بزيادة القلق والاكتئاب ، حيث يرتفع خطر الإصابة بنسبة 30% بعد ساعتين فقط من التعرض اليومي ويعود ذلك في الغالب إلى التأثيرات غير المباشرة على النوم والعزلة الاجتماعية.
وقد تظهر هذه التأثيرات حتى بعد أقل من ساعتين من استخدام الشاشات يوميًا لدى الأطفال دون سن الثانية عشرة. لذا، يوصي المعهد الوطني للصحة العامة في كيبيك بتقييد استخدام الشاشات تحت الإشراف إلى ساعة واحدة كحد أقصى يوميًا.